تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

37

تبيان الصلاة

الإتمام لغير المسافر مدار صدق الوطن العرفي . وأيضا ظهر لك أن حكم وجوب الإتمام الثابت على كل من يمر بكل موضع يكون فيه له ملك قد استوطنه ستة أشهر ، وإن أعرض عنه مع بقاء ملك له فيها ، الذي أفتى به المشهور ، وهو مختار الشّيخ رحمه اللّه وغيره ، وهو ظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه في القواعد « 1 » في باب قواطع السفر فإنه قال « وكذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية ومتفرقة ، ولا يشترط استيطان الملك ، بل البلد الّذي هو فيه ولا كون الملك صالحا للسكنى بل لو كان له مزرعة أتم الخ » . [ في أن مراد المشهور من الوطن المسكن كما قلنا ] ليس من باب كون هذا الموضع وطنه العرفي ، ولا وطنه الشرعي المعبّر عنه في بعض الكلمات ، ونسب إلى المشهور بأنّهم قائلون بالوطن الشرعي ، لما قلنا من أن حمل روايات الباب ورواية ابن بزيع على الوطن العرفي لا وجه له ، وليس في كلماتهم التعبير بالوطن الشرعي ، ولم يقل بذلك بمعنى جعل مستقل من الشارع في باب الوطن في مقابل الوطن العرفي ، حيث إنه ما وقع من الشارع جعل في هذا الباب في قبال العرف حتى يقال إن من المجعولات الشرعية هو الوطن الشرعي ، وليس مراد المشهور أيضا ذلك . بل مراد هم كما يظهر من كلماتهم بعد توضيح منا من أن المراد من الوطن المسكن ، وبعد ما قلنا من أن حكم الضيعة من حيث القصر والإتمام فيها كان مورد الكلام عند العامة والخاصة ، كما ترى أن الشافعي من العامة قال في أحد قوليه : بوجوب الإتمام تمسكا بأن من ورد إلى ضيعته ، فهو في بيته ومنزله ، فيجب عليه

--> ( 1 ) - قواعد كتاب الصّلاة فصل 5 ، ص 5